السيد محسن الخرازي
367
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولا يخفى عليك أولًا أن جعل استحقاق الأجرة أو جواز أخذها أو التصرف فيها من آثار الملكية المتحققة بنفس العقد من دون مدخلية لصدور العمل الخارجي في ترتب شئ من هذه الآثار . وتعليل ذلك بأن عقد الإجارة بعد ما افترض وقوعه صحيحا استحق كل من الطرفين ما ملكه للآخر من اجرة أو عمل وساغ له الأخذ لو أعطاه ، كما جاز تصرفه فيه . فإنه من تصرف المالك في ملكه ولا يناط شئ من هذه الأحكام بتحقق العمل المستأجر عليه خارجا . منظور فيه فإن ترتب الأمور المذكورة متفرع على صحة العقد وهي أول الكلام . أللّهمّ إلّا أن يقال إن الصحة متصورة بامكان ان يأتي الأجير بعد العقد العمل حتى يحل ما جعل بإزائه شرعا ويكون عقد الإجازة حينئذ مقدمة لا داعيا . وهكذا وجوب الوفاء بالعقد وتسليم ما يملكه الغير إلى مالكه ودفع مال الغير إلى صاحبه متفرعة على صحة العقد وهي غير ثابت . أللّهمّ إلّا أن يتصور الصحة بالنحو المذكور . وثانياً : إن جعل صورة الجعالة من قبيل الداعي إلى الداعي لا يرفع منافاة الأجرة لعبادية العبادة . وذلك لأن الإتيان بالعمل من جهة دعوة الأمور الدنيوية لا يكون مقربا إذ أمره سبحانه وتعالى بالعمل العبادي لا يكون مورداً لاعتناء العامل ، وإلّا تصدى لإتيانه . ألا ترى أنه إذا فرضنا أن بين زيد وعمرو عداوة ، فقيل لزيد : إن أطعت أمر عمرو فلك كذا وكذا ، فأطاع زيد أمر عمرو لا يحصل لزيد قرب إلى عمرو . لأن الإتيان بالعمل لأجل النيل إلى كذا وكذا ، وإلّا فلا اعتناء لزيد بالنسبة إلى أمر عمرو . فكل أمر من الأمور الدنيوية إذا كان داعيا نحو العمل ولو بنحو الطولية ينافي الإخلاص والقربة ، أللّهمّ إلّا أن يأتي العامل العمل لله حتى يصير ما جعل في الجعالة حلالًا له شرعاً بنحو يكون الجعالة من المقدمات لا الدواعي كما عرفت في الإجارة .